ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
226
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المشتمل على تلك الكلمة عدول عن المتبادر من غير قاسر ؛ إذ المتبادر التخاطب بتلك الكلمة ، بل عدول مع الزجر وهو أنه يلزم أن لا يدخل في الحقيقة الحقائق المعددة من غير تركيب وكلام . ولا يدخل مثل قولنا أريد توضيح الكلمة ؛ فإن الكلمة فيه حقيقة ، وليس باصطلاح به تخاطب هذا الكلام ، بل تخاطب هذه الكلمة ؛ ثم في تقديم الظرف إشارة لطيفة إلى أن التخاطب لا يكون باصطلاحين ، ثم استعمال الاصطلاح يوجب إخلال التعريف ؛ إذ لا يطلق في الاصطلاح على الشرع والعرف واللغة ، بل هو العرف الخاص ، فالأولى في وضع به التخاطب . وأما ما يقال : إن هذا التعريف لا يصح على مذهب القائل بأن الواضع هو اللّه تعالى ، وكذا عند من توقف فليس بشيء ؛ لأن وحدة الواضع في جميع اللغات لا تستلزم وحدة الاصطلاح ، بل يتفاوت مع ذلك اصطلاح التخاطب ، وبعد ما أضفناك بما نظنك شبعان ، بل ملآن لو لم نعرض عليك لذائذ أنعمنا بها لنا في الإحسان ، فلا تعرض عنا فإنه ، وإن لم يبق لك طاقة الاستفادة ، فنقنع منك بالمشاهدة ، فنقول كما لا بد للنحوي من ضبط ما يجري في الأصوات المشاركة للكلمات في كثرة الدوران على الألسنة في المحاورات ، حتى نزّلوها منزلة الأسماء المبنية ، وضبطوها فيما بينها ، كذلك لا بد لصاحب البيان من الالتفات إلى دقائق وسرائر يتعلق بها فإن البلغاء أيضا يتداولونها تداول المجازات الدقيقة ، فيقول للمرائي لفعله المعجب به ، وهو في غاية الدناءة : وي ؛ تعجبا تهكما ، ويخاطبون بالنازل عن درجة العقلاء الملحق بالحيوانات بأصوات يخاطب بها الحيوان تنزيلا له منزلة الحيوان ، فيجب أن يجعل تعريف الحقيقة والمجاز شاملا لها حتى أكاد أجترئ على أن أقول : المراد بالكلمة أعم من الكلمة حقيقة أو حكما ، وكذا المراد بما وضعت له ، وغير ما وضعت له ، ثم نقول : لا يخفى أن كثيرا ما تستعمل الهيئة في غير ما وضعت له ، فتخصيص الحقيقة والمجاز بالكلمة يفوت البحث عن سرائر تتعلق بالهيئات ، ولولا مخافة الإسهاب للزمني الإطناب في كل مقام ، لكثرة ما يفيضه الوهاب ، لكن توهم ضيق حوصلة السامعين يمنعني عن أن أبوح بكثير ما خفي على ذوي الألباب ، ولولا ذلك لكان مطاعمة قلبي للقلوب بما تلذ به طيور المعاني أكثر مما يسعه هواء ، ويطبقه سماء ، ثم عدم شمول تعريف